الشيخ أسد الله الكاظمي

24

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

هو انحصار وجه حجية الاجماع على أن يكون من الحجج القطعيّة في دخول قول الإمام بعينه في أقوال المجمعين الّا فيما شذّ وندر ممّا لا يعتدّ به ولا ينبغي تعداده دليلا مستقلّا بسببه [ كلام صاحب المدارك ] ولعلّه لذلك قال صاحب المدارك ان الاجماع انما يكون حجّة مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في جملة أقوال المجمعين ولو أريد به معنى آخر وهو المشهور بين الأصحاب كما ذكره بعضهم لم يكن حجة لانحصار الادلّة الشرعيّة في الكتاب والسنّة والبراءة الاصليّة انتهى [ فرق من بعض الوجوه بين السُّنَّة والإجماع ] وذكر ما يقرب منه جماعة من متاخّرى الأصحاب وسيأتي بعض عباراتهم في الباب وان قلنا بان الطّريق إلى رأى الامام على الوجه المتقدّم غير منحصر فيما ذكر فلا بدّ من البناء على أحد امرين الاوّل ان تخصّص السنّة بما اصطلح عليه العامّة وهي سنّة النّبى خاصّة كما هو شائع في الاخبار وكتب الأصول للقدماء وغيرها وتعميم الاجماع لما اشتمل من الاتّفاق على قول الإمام متميّز إلى غير متميّز وما استلزمه وان لم يكن في ضمنه وامّا ما يؤخذ منه في موضع الخلاف أو يلاحظ مع قطع النّظر عن الاتفاق فما كان صادرا منه على سبيل النّقل عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله ولو بطريق الفعل أو التّقرير فمن السّنة وما كان على سبيل الفتوى ونحوها ممّا يفيدها كالفعل والتقرير ونسبة القول إلى اللّه تعالى ونحوها فيصحّ ادخاله فيها أيضا لانّ حجّيته لكونه كاشفا عنها وحاكيا لها وان احتلفت جهتاهما كما هو معلوم وقد صرّح به وبسنده المتّصل العام في الاخبار فالاختلاف في ذلك العامّة انّما هو في تعيين الموضوع كالمعنى ويصحّ ادخاله في الاجماع لكون الامام أحد الامّة والعلماء ورئيسهم وندرة تفرّده عن موافق به يتحقق مسمّى الاتفاق وفقد الداعي إلى قطع النّظر عن ذلك مع تحقّقه أو يجعل منه ما اتّضحت دلالته بحيث لم يتطرّق اليه شوائب الالتباس ككلام سائر النّاس ومن السنّة لم يكن منه كذلك ككلام النبي ص ولهذا يرجّح ما ظهر منه في ضمن الاجماع على غيره ممّا نقل عنه بعينه هذا إذا كان ثابتا بنفسه على سبيل اليقين واما إذا كان منقولا بالآحاد فيتعيّن ادخاله في السّنة لخروجه من مسمّى الاجماع قطعا وكيف كان يتّجه على هذا الوجه عدّ الاجماع ثالث الادلّة مع ما فيه من المماشاة مع العامّة والجرى على ظاهر طريقتهم في الأصول كما في سائر المواضع لكونه أوفق بتحرير المسألة وتقرير الادلّة مع عدم داع إلى خلافه يعتدّ به [ كلام للمرتضى رضي الله عنه ] ومن هنا يستبين وجه ما تقدّم عن المرتضى وغيره من الاعتذار مرّة واباته الجدوى عند الاشتباه أخرى وما ذكره المرتضى أيضا من انّه إذا كان علّة كون الاجماع حجّة كون الامام فيه فكلّ جماعة كثرت أو قلّت كان قول الإمام